فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 190

قال شيخ الإسلام ابن تيمية×: =ولما كان الإقرار بالصانع فطريًّا كما قال": =كل مولود يولد على الفطرة+ (1) الحديث_فإن الفطرة تتضمن الإقرار بالله، والإنابة إليه، وهو معنى لا إله إلا الله، فإن الإله هو الذي يعرف ويعبد+ (2) ."

ولهذا فإن المشركين في الجاهلية كانوا مقرين بتوحيد الربوبية مع شركهم بالألوهية.

ومما يدل على ذلك ما هو مبثوث في ثنايا أشعارهم، ومن ذلك قول عنترة:

يا عبل أين من المنية مهربي إن كان ربي في السماء قضاها (3)

وقول زهير ابن أبي سلمى:

فلا تكتُمُنَّ الله ما في نفوسكم ليخفى ومهما يكتم الله يعلم

يُؤَخر فَيُوضَعْ في كتاب فَيُدَّخرْ ليوم الحساب أو يعجل فينقم (4)

ولقد بين الله_سبحانه وتعالى_ذلك في القرآن كما في قوله: [وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّا يُؤْفَكُونَ] (العنكبوت:61) .

2_دلالة الأنفس: فالنفس آيةٌ كبيرةٌ من آيات الله الدالة على ربوبيته، ولو أمعن الإنسان النظر في نفسه وما فيها من العجائب لعلم أن وراء ذلك ربًا حكيمًا خالقًا قديرًا.

قال_تعالى_: [وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ] (التغابن: 3) ، وقال: [وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) ] (الشمس: 7) .

3_دلالة الآفاق: كما قال سبحانه: [سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ] (فصلت: 53) .

(1) أخرجه البخاري (1358) ، ومسلم (2658) .

(2) مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية 2/6.

(3) ديوان عنترة ص 74.

(4) ديوان زهير بن أبي سلمى ص25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت