فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 190

3_أن إيجاب حصول الأشياء على الله متى وجدت الحكمة حق صحيح. لكنه مخالف لما يراه المعتزلة من جهة أن الله عز وجل هو الذي أوجب هذا على نفسه ولم يوجبه عليه أحد، كما قال عز وجل: [كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ] (الأنعام:54) وكما قال: [وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ] (الروم:47) .

وكما في حديث معاذ بن جبل÷لما كان رديف النبي"على حمار فقال: =أتدري ما حق الله على العباد، وما حق العباد على الله؟ + قال معاذ: الله ورسوله أعلم."

قال: =حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به+ الحديث (1) .

فهذا حق أوجبه الله على نفسه، ولله أن يوجب على نفسه ما يشاء. ثم إن مقياس الصلاح والأصلح ليس راجعًا إلى عقول البشر، ومقاييسهم بل إن ذلك راجع إلى ما تقتضيه حكمة الله تعالى فقد تكون على خلاف ما يراه الخلق باديء الرأي في عقولهم القاصرة؛ فانقطاع المطر قد يبدو لكثير من الناس أنه ليس الأصلح بينما قد يكون هو الأصلح لكنه مراد لغيره لقوله تعالى: [ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ] (الروم:41) .

وكذلك استدراج الكفار بالنعم، وابتلاء المسلمين بالمصائب كل ذلك يحمل في طياته ضروبًا من الحكم التي لا تحيط عقول البشر إلا بأقل القليل منها.

بل إن خلق إبليس، وتقدير المعاصي، وتقدير الآلام يتضمن حكمًا تبهر العقول وتُبين عن عظيم حكمة أحكم الحاكمين.

سادسًا_حلول الحوادث بالله تعالى: هذا اللفظ من إطلاقات أهل الكلام، وإليك بعض التفصيل في معناه، ومقصود أهل الكلام منه، والرد على ذلك.

(1) رواه البخاري 8/164، ومسلم 1/58، والترمذي 5/26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت