فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 190

يقول شارح الطحاوية ×: =ولكن لا يقال لهذه الصفات إنها أعضاء، أو جوارح، أو أدوات، أو أركان؛ لأن الركن جزء الماهية، والله تعالى هو الأحد، الصمد، لا يتجزأ سبحانه وتعالى والأعضاء فيها معنى التفريق والتعضية (1) . تعالى الله عن ذلك، ومن هذا المعنى قوله تعالى: [الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ] (الحجر:91) .

والجوارح فيها معنى الاكتساب والانتفاع؛ وكذلك الأدوات هي الآلات التي ينتفع بها في جلب المنفعة ودفع المضرة.

وكل هذه المعاني منتفية عن الله تعالى؛ ولهذا لم يرد ذكرها في صفات الله تعالى فالألفاظ الشرعية صحيحة المعاني، سالمة من الاحتمالات الفاسدة، فكذلك يجب أن لا يُعدل عن الألفاظ الشرعية نفيًا ولا إثباتًا لئلا يثبت معنى فاسد، وأن ينفى معنى صحيح.

وكل هذه الألفاظ المجملة عرضة للمحق والمبطل+ (2) .

خامسًا_الأغراض: وهذا أيضًا من إطلاقات المتكلمين، وإليك بعض التفصيل في هذا اللفظ.

أ_ الأغراض في اللغة: جمع غرض، والغرض هو الهدف الذي يرمي فيه، أو هو الهدف الذي ينصب فيرى فيه.

والغرض يطلق في اللغة أيضًا على الحاجة، والبغية، والقصد (3) .

ب_ الغرض في اصطلاح علماء الكلام: قيل هو ما لأجله يصدر الفعل من الفاعل (4) .

وقال الجلا الدوائي: =الغرض هو الأمر الباعث للفاعل على الفعل، وهو المحرك الأول، وبه يصير الفاعل فاعلًا+ (5) .

وبذلك نرى توافق المعنى اللغوي والاصطلاحي للغرض، وأنه غاية الفاعل من فعله، وهو الباعث له على فعله (6) .

ج_ ماذا يريد أهل الكلام بهذه اللفظة؟: يريدون إبطال الحكمة في أفعال الله عز وجل وشرعه.

(1) التعضية: التقطيع، وجعل الشيء أعضاء.

(2) شرح العقيدة الطحاوية ص220 و 221.

(3) انظر لسان العرب 7/196.

(4) انظر شرح مطالع الأنظار على طوالع الأنوار لشمس الدين بن محمود الأصفهاني ص917.

(5) شرح العقائد العفوية للجلال الدوائي 2/204.

(6) انظر الحكمة والتعليل في أفعال الله ص26_47.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت