الصفحة 8 من 383

الأثنينية [1] عليه دليلا وبرهانا، وفطر الآدمي، فركب عليه وفيه، الازدواج ابتلاء، يختلف به الحال استفالا، واعتلاء، إشكالا [2] ، وجلاء، نعمة، وبلاء، قبولا، وإباء [3] ، ليرفعه [4] في عليين، أو يقذفه في سجين، قال سبحانه: {لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ثم رددناه أسفل سافلين} [التين: 5] علمه البيان، بين منزلتي الدليل والعيان، وجعل فيه حقائق [و2 أ] تشترك مع صفاته العلى، وأسمائه الحسنى، في الحد، وينفرد [5] عنها بالتعالي والجد: ذلك ليستدل بها عليه، ويرجع في تحصيل العرفان [6] إليه.

وخلق له الملك، والشيطان، وأخبر الصادق واسطته [7] وسطته، أن العبد بين لمتين [8] منهما يجتذبه [9] ، كل [10] واحد [11] إلى جهته، ويحاول [12] وضعه في حصته، وتحصيله في زمرته.

والرب قد أحكم العاقبة بحكمته، وأظهر هذا التدبر بقدرته، وأنشأ فيه العقل والهوى، وخلق له الضلالة والهدى، وشرح [13] له النجدين استدراجا ليرد، وشرع له الدين منهاجا ليقارب ويسدد، وجعل [14] على كل واحد من الطريقين علما، ونصب عليه مناديا، فمنهم من تعرف فأجاب وعرف، ومنهم من صدف فأبى وحرف، والخير والشر مقرونان في قرن [15] ، والعقل والهوى معقودان في شطن [16] ، والدليل والشبهة يتجاذبان [17] في

(1) ج: الأثنية.

(2) ب، ج، ز: امتحالا، وأثبت الشيخ ابن باديس في المتن كلمة"اختفاء"بدل"امتحالا"التي هي في متن المخطوط الذي اعتمد عليه.

(3) ب، ج، ز؛ - قبولا، وإباء.

(4) ج، ز: يرفعه.

(5) ب، ج، ز: وتنفرد.

(6) ج: الفرقان.

(7) ، بواسطته.

(8) لمتين مثنى لمة، وهي الشدة، والشعر المجاور شحمة الأذن والمراد به هنا الخاطرة.

(9) ب: تجتذبه.

(10) ج: وكل.

(11) ب: واحدة.

(12) ب: وتحاول.

(13) د: وشرع.

(14) ب، ج، ز: + له.

(15) الحبل المفتول من لحاء الشجر.

(16) الحبل الطويل.

(17) ب، ج، ز: يتحاربان، وعلق ابن باديس في الهامش على ذلك بـ (أو يتجاريان) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت