تصانيفهم، ونقول لهم بعد ذلك: هذا الكلام، تطردونه في الأعمال والعقائد، أو تقصرونه؟ [1] فإن طردوه في الأعمال والتصرفات، وطلب المعاش [2] ، فكلها نظري، لا ضرورة فيه قطعا، أو قصروه [3] على الاعتقادات الباطنة، قيل لهم: الأعمال التي سلمتم [4] جريان النظر فيها، إنما ترتبط بالعقائد، لأنها تنعقد أولا، ثم ترتب بالنظر، ثم يبرز العمل ما انعقد من ذلك واستقر، فدل ذلك على صحة النظر، فإذا [5] صح النظر فيها، لإفادته، دل على صحة النظر في الاعتقاد وحده.
فإن قيل: علمنا صحه النظر في الأعمال بالعثور على المقصود قطعا، أو بالخطأ فيه قطعا، قلنا: عنه جوابان: أحدهما [6] : إن الذي قدم النظر في الاعتقاد أولا، هو رجاء الحصول، كذلك في مسألتنا، ثم يكون بعد ذلك العثور على شيء أو عدمه [7] ، نظرا [8] آخر [9] .
الثاني: أنا كذلك نعثر على المطلوب، بالنظر في باب الاعتقاد، والسقوط عنه، وليس يلزم أن يستوي النظر [10] في [11] العقائد، كما لم [12] يلزم [13] أن يستوي النظر في الأعمال، فإن منها ما يبدو قريبا، ومنها ما يبعد، ومنها ما يقع العثور فيه على المطلوب، ومنها ما يخطئ [14] ، ويعلم أنه من تقصير، ومنها [15] ما يشكل عليه فيتوقف، ولا يعترض ذلك على أصل النظر، في
(1) ج: وتقصرونه.
(2) د: المقايس.
(3) ج: وقصروه.
(4) د: سلبتم.
(5) د: وإذا.
(6) ج: بياض مكان"إحدهما".
(7) ب، ج، ز: بياض بعد"عدمه"بقدر كلمة. وكتب في بياض ز: صح.
(8) ب، ج، ز: نظر، وبعده بياض بقدر كلمة. وكتب في بياض ز: صح.
(9) ب، ج، ز: بياض بعد"آخر"بقدر كلمة. وكتب في بياض ز: صح.
(10) د: النظران.
(11) د: + الأعمال.
(12) د: - لم.
(13) ب: - أن يستوي النظر في العقائد كما يلزم. وكتب على الهامش: (والعقائد كما يلزم أن يستوي النظر في الأعمال) ولعل الصواب:"في العقائد"بدل"والعقائد". كما اقترح ابن باديس.
(14) د: يخصى.
(15) د: منه.