عندهم، ولولا أنكم لم تتمرنوا بالهندسة، لأريتكم [1] من خطئهم في المرآة ما لا يخفى على من تعلق بشيء من الطريقة.
ولقد قلت يوما لبعض حذاقهم وقد تفاوضنا في المناظر [2] ، بسبب القول في رؤية الله عز وجل، على اتصال الأشعة، وانعكاسها بصقالة الأجسام فقلت له: فهذا الماء الصقيل إذا نظرت إليه، رأيت نفسك معكوسا فيه، وأنت مستقيم عليه، فإن كان الإدراك في الصقيل، لا يكون إلا بانعكاس الشعاع، فهذا أيضا [3] انعكاس في انعكاس، فكيف التقيا على [4] خط، وانحرفا في زاوية؟ فبهت، وجرى من الكلام ما لا فائدة لكم في ذلك [5] لأنه ليس من ألبابه [6] ، فأنزلوا معهم إلى أن [7] القلب محل العلم، فمن أين تقولون إنه صقيل، ولصقالته [8] تجلت المعلومات فيه؟ فلا يجدون [9] شيئا يعولون عليه، إنما الباري يخلق في القلوب [10] ، إدراك العلوم، ابتداء ويركبه [11] فيجري التدبير فيها والتقدير [و 12 ب] والتفكير على نظام، فذلك النظام [12] المستقيم الجاري على القوام [13] والتقويم [14] ، سماه سبحانه شرحا تارة، وتنويرا أخرى، تعليما منه لخلقه حين [15] لم يتأت [16] لهم نظام، في الأفعال المحسوسة إلا بأنوار الله [17] ، النور المحسوس، والنور المعقول، فاعرفه، واعترف، وأقدره قدره، وأنسبة إلى نسبته [18] ، وأنزله [19] منزلته، ولا تعد به [20] عن محله.
(1) ج: ليتكلم.
(2) ج; المناظرة.
(3) د: إذا.
(4) ب، ج، ز: في.
(5) ج: ألك.
(6) ب: الباب.
(7) ب: - أن.
(8) ج: والصقالة، د: وبصقالاته.
(9) ب، د: تجدون.
(10) ب، ج، ز: القلب.
(11) ج، د، ز: ومرتبة. ولعله: ويرتبه. وصحح في هامش ج، ز: يركبه، واختار ابن باديس: يربه.
(12) ج: - النظام.
(13) د: القيام.
(14) جـ، ز: حتى. وصحح في الهامش.
(15) ب، ج، ز: حتى. وصحح في الهامش.
(16) ب، ج، ز: + منه.
(17) د: ولله، وصحح في متن ب، ج، ز; وكتب على هامش ب: فلله. وعلى هامش ج، ز: ولله. على أن ذلك كان في الأصل القابل به.
(18) ج: نسبة، ب، نسبه.
(19) ب، ج، ز: + في.
(20) ب، ج، ز: لا تعديه.