الصحيح [1] :"إنه ليغان على قلبي فأتوب مائة مرة"، فكيف يصح أن يدعي عاقل، فكيف عالم، قلبا لا يدركه غين، ولا تتطرق [2] إليه غفلة، حتى يترقى إلى حالة الفناء، حتى يفنى عن نفسه، فلا يرى أهلا ولا حالا [3] ؟ وقد حف بالنبي الأزواج، وخالطهن بالوطء، وكيف يدعي أحد قطع علائق ربطها الله قبل، ولم يأذن [4] بحلها، وكان النبي [5] يشدها، ويحت على النكاح، وعلى انتقاء الأبكار، لا على انتفاء [6] الأفكار [7] ، وأي نفس تكون ذلك أو أي قلب؟ و [8] النبي عليه السلام، لم يرد الصحابة إلى ما زعموا من الطريقة، وإنما ردهم إلى ألفاظ القرآن، وما كان معهم عليه، حتى استأثر الله به.
وأما قوله: إن ذلك ينال بالتجربة معهم، والصحبة لهم، فإن التعرض للتجربة إنما يكون في الممكن، فيحك ما يمكن في مدق [9] التجربة، فأما [10] الذي لم يثبت بدليل، ولا سبقت به عادة، فكيف يتعرض له بتجربة، والصحابة لم يسلكوا طريقه، ولا نظروا تحقيقه، والذي يدل على بعده الحديث الصحيح، واللفظ لمسلم، أن حنظلة الأسدي [11] وكان من كتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: (كنا عند رسول الله صلى الله عليه [و 10 ب] وسلم فوعظنا فذكرنا بالنار، قال: فجئت إلى البيت فضاحكت الصبيان، ولاعبت المرأة، قال: فخرجت فلقينى أبو بكر [12] ، فقال: كيف أنت يا حنظلة؟ قال: قلت: نافق حنظلة، قال: سبحان الله! ما تقول؟ قال: نكون عند
(1) د: - في الحديث الصحيح.
(2) ج، ز: يتطرق.
(3) ب: علق عليه ابن باديس بقوله: لعله: مالا.
(4) ب، د: قبل أن يأذن.
(5) ج: + عليه السلام، ب: + صلى الله عليه وسلم.
(6) ز: كتبت على الهامش: انتقاد.
(7) ب: الإنكار.
(8) ج: - و.
(9) ب: مندق، ج: صدق، د: ميزن، ز: صدق.
(10) ب، ج، ز: وأما.
(11) حنظلة بن الربيع بن صيفي التميمي صحابي تخلف عن علي يوم الجمل توفي سنة 45 هـ/ 665 م (الكامل لابن الأثير حوادث سنة 100. الزركلي، الأعلام، ج2 ص 332) .
(12) ب، ج، ز: + رضي الله عنه.