سمعوا قوله: {الرحمن على العرش استوى} [طه: 5] قالوا: إنه جالس عليه، متصل به، وأنه أكبر بأربع أصابع، إذ لا يصح أن يكون أصغر منه، لأنه العظيم، ولا يكون [1] مثله، لأنه {ليس كمثله شيء} [الشورى: 11] فهو أكبر من العرش بأربع أصابع. ولقد أخبرني [2] جماعة من أهل السنة بمدينة السلام [3] ، أنه ورد بها الأستاذ أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري، الصوفي، من نيسابور [4] ، فعقد مجلسا للذكر، وحضر فيه كافة الخلق، وقرأ القارئ: {الرحمن على العرش استوى} . قال لي أخصهم: فرأيت - يعني [5] الحنابلة - يقومون في أثناء المجلس ويقولون: قاعد، قاعد بأرفع صوت، وأبعده [6] مدى [7] ، وثار إليهم أهل السنة من أصحاب القشيري، ومن أهل الحضرة، وتثاور [8] الفئتنان، وغلبت العامة، فأجحروهم [9] المدرسة النظامية، وحصروهم فيها، فرموهم بالنشاب، فمات منهم قوم، وركب زعيم الكفاة، وبعض الدارية، فسكنوا ثورتهم، وأطفوا [10] نورتهم [11] ، وقالوا: إنه يتكلم بحرف وصوت، وعزوه إلى أحمد بن حنبل [12] ، وتعدى بهم الباطل، إلى أن يقولوا: إن الحروف قديمة، وقالوا: إنه ذو يد، وأصابع، وساعد وذراع، وخاصرة، وساق، ورجل، يطأ بها حيث شاء، وأنه يضحك ويمشي ويهرول، وأخبرني من أثق به من مشيختي أن أبا يعلى محمد بن الحسين الفراء [13] ، رئيس الحنابلة [و 78 ب] ، ببغداد، كان يقول إذا
(1) د: - يكون.
(2) د: أخبرتني
(3) ج: - بمدينة السلام.
(4) د: نبشاغور.
(5) د: بعيني.
(6) ب، ج، ز: أنفده.
(7) ز: شكل على أنه"مدا".
(8) ج: تثاوروا.
(9) ج، ز: فأحجزوهم.
(10) ب، ج، ز: طلوا.
(11) ب: ثورتهم - ج: تورتهم - ز: تورهم.
(12) إمام أهل السنة، توفي سنة 421 هـ/ 855م (الذهبي، العبر، ج 1 ص 435. مناقب الإمام أحمد، لابن الجوزي، ص409) .
(13) ب، ج، ز: الحسن وهو تحريف. وهو محمد بن الحسين بن محمد بن خلف البغدادي، فقيه ومحدث، توفي سنة 458هـ/ 1065 م (الذهبي، العبر، ج3 ص443. مناقب الإمام أحمد، لابن الجوزي، ص 520) وفيه ذكر أنه كان يملي الحديث بجامع المنصور (طبقات الحنابلة لأبي الحسين