موضوع في أصله على تدبير [1] ، فالذي دبر الوضع الأول، دبر الثاني، وأنت إذا أضفت تدبيره إليه، وأحلت به عليه، مع علمك بأنه عارية فيه، فلا بأس بذلك، فقد أذنت [2] فيه الشريعة، وإن أنت أعطيته الكل، وحكمت له بأنه أدركه بذاته فقد جهلت نفسك ومن لا يعلم نفسه، كيف يعلم غيره؟.
ومن كلام الناس الذي لم يصح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"الحكمة ضالة المؤمن". يعني به العلم [3] المكتسب، ولا رأى الناس بعضهم يقترف ما يقر بضرره ويعترف [4] ، قالوا: إنه ليس بحكيم، أي ليس بعالم لأن عمله [5] بخلاف ما استقر في علمه، دليل على [6] الجهل، بما ادعى أنه علمه. وإلى هذا المعنى عاد قوله - صلى الله عليه وسلم - [7] :"لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن" [8] حسبما بيناه في شرح الحديث وغيره، وأشرنا إليه آنفا [9] ، وكيف يصح أن يكون عالما بشيء، يقتحم [10] خلافه؟ كما لا يصح أن يضع [11] أحد رأس سيفه في الأرض [12] ، وذبابه بين ثدييه، ويتحامل عليه، وهو عالم بأنه هالك به [13] ، ولا أن يخرج عينه بيده، ومن فعل ذلك، فإنما هو لذهاب عقله، أو ليدفع بذلك ضررا أشد منه، فيكون في الأول [14] عاملا بغير علم، وفي الثاني عاملا بعلم،
(1) ز: كتب على الهامش: مبحث جليل في وضع الاعتقادات في النفس والأعمال في الجوارح وأنه لا يستقل به الآدمي.
(2) ز: كتب على الهامش: يعني أن الشريعة نسبت الأفعال إل الخلق.
(3) ب، ج، ز: يعني بالعلم. وكتب على هامش ب، ز: يعني به العلم.
(4) ج؛ يعترف ما يقر بضرره ويقترف. ز: يقر: يقترف.
(5) ب، ج، ز: أي علمه.
(6) ب، ج، ز: - على.
(7) ب، ج، ز: - صلى عليه وسلم.
(8) رواه الشيخان.
(9) ب، ج، ز: س آنفا.
(10) د: يفتح.
(11) ج: يصنع.
(12) ز: بالأرض.
(13) ب، ج، ز: - به.
(14) ب، ج، ز: الأول.