الصفحة 316 من 383

موضوع في أصله على تدبير [1] ، فالذي دبر الوضع الأول، دبر الثاني، وأنت إذا أضفت تدبيره إليه، وأحلت به عليه، مع علمك بأنه عارية فيه، فلا بأس بذلك، فقد أذنت [2] فيه الشريعة، وإن أنت أعطيته الكل، وحكمت له بأنه أدركه بذاته فقد جهلت نفسك ومن لا يعلم نفسه، كيف يعلم غيره؟.

ومن كلام الناس الذي لم يصح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"الحكمة ضالة المؤمن". يعني به العلم [3] المكتسب، ولا رأى الناس بعضهم يقترف ما يقر بضرره ويعترف [4] ، قالوا: إنه ليس بحكيم، أي ليس بعالم لأن عمله [5] بخلاف ما استقر في علمه، دليل على [6] الجهل، بما ادعى أنه علمه. وإلى هذا المعنى عاد قوله - صلى الله عليه وسلم - [7] :"لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن" [8] حسبما بيناه في شرح الحديث وغيره، وأشرنا إليه آنفا [9] ، وكيف يصح أن يكون عالما بشيء، يقتحم [10] خلافه؟ كما لا يصح أن يضع [11] أحد رأس سيفه في الأرض [12] ، وذبابه بين ثدييه، ويتحامل عليه، وهو عالم بأنه هالك به [13] ، ولا أن يخرج عينه بيده، ومن فعل ذلك، فإنما هو لذهاب عقله، أو ليدفع بذلك ضررا أشد منه، فيكون في الأول [14] عاملا بغير علم، وفي الثاني عاملا بعلم،

(1) ز: كتب على الهامش: مبحث جليل في وضع الاعتقادات في النفس والأعمال في الجوارح وأنه لا يستقل به الآدمي.

(2) ز: كتب على الهامش: يعني أن الشريعة نسبت الأفعال إل الخلق.

(3) ب، ج، ز: يعني بالعلم. وكتب على هامش ب، ز: يعني به العلم.

(4) ج؛ يعترف ما يقر بضرره ويقترف. ز: يقر: يقترف.

(5) ب، ج، ز: أي علمه.

(6) ب، ج، ز: - على.

(7) ب، ج، ز: - صلى عليه وسلم.

(8) رواه الشيخان.

(9) ب، ج، ز: س آنفا.

(10) د: يفتح.

(11) ج: يصنع.

(12) ز: بالأرض.

(13) ب، ج، ز: - به.

(14) ب، ج، ز: الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت