الصفحة 108 من 383

مقدورا له؟ فقال [1] : لأنه لا يقع إلا عن آفة تدخل عليه، ومحال دخول الآفات على الله تعالى، فقالا له: ومحال أيضا أن يكون قادرا على ما لا يقع منه [2] إلا عن آفة تدخل عليه، فبهت فقال لهم بشر بن المعتمر: كل ما أنتم فيه تخليط، فقالوا [3] له: فما تقول أنت؟ أتقول بأن الله قادر على أن يعذب الطفل الذي لا ذنب له أم لا يقدر عليه؟ فقال أقول: بأنه [4] قادر على ذلك، فقالوا له: أرأيت لو فعل ما قدر عليه من تعذيب الطفل، لا عن ذنب، ما كانت حال الدلائل التي دلت على أنه لا يظلم؟ فقال: لو عذب المطفل ظالما له في تعذيبه لكان الطفل بالغا عاقلا عاصيا مستحقا للعذاب [5] الذي أصابه، وكانت الدلائل بحالها في دلالتها على عدل الله تعالى، فقالوا: سخفت عينك كيف يكون عادلا بفعل ما هو ظلم؟ فقال لهم المردار [6] : إنكم أكثرتم على أستاذي بشر منكرا [7] عظيما [8] ، وقد يغلط الأستاذ، فقال له بشر: كيف [9] تقول أنت؟ قال: أقول: إن الله عز وجل [10] [و 25 ب] قادر على الظلم والكذب، ولو فعل ذلك لكان إلها ظالما [11] كاذبا، فقالوا [12] له: هل كان مستحقا للعبادة أم لا؟ فإن استحقها فالعبادة شكر المعبود، والظالم يستحق الذم لا الشكر، وإن لم يستحق العبادة، فكيف يكون من لا يستحقها إلها؟ فقال لهم: إلا أنا نقول إنه قادر على أن يظلم ويكذب، ولو ظلم وكذب كان صادقا عادلا، فقال له [13] الإسكافي [14] : كيف ينقلب الظلم عدلا، والكذب صدقا؟ فقالوا له: كيف تقول أنت في هذا؟ فقال: أقول: لو فعل هذا [15]

(1) ج: + له.

(2) ب، ز: عنه، د: - عنه.

(3) د: قالوا.

(4) د: إنه.

(5) ب: العقاب، ج، ز: للعقاب.

(6) ب: المرار. ج، ز: المزدان. د: المراد. والصواب ما أثبت. والمردار هو أبو موسى عيسى بن صبيح تلميذ بشر بن المعتمر توفي في سنة 226 هـ/ 840 م والتصحح من (التبصير، ص 55) .

(7) ج: - منكرا.

(8) ج، د، ز: - عظيما.

(9) د: فكيف.

(10) د: تعالى.

(11) ب، ج، ز: عالما.

(12) د: فقال.

(13) د: لهم.

(14) محمد بن عبد الله الإسكافي توفي سنة 240هـ / 854م.

(15) ب، ج، ز: - هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت