فهرس الكتاب

الصفحة 511 من 645

يقول ابن تيمية رحمه الله: (والمقصود هنا أنه إذا وجب فيما شجر بين عموم المؤمنين أن لا يتكلم إلا بعلم وعدل، ويرد ذلك إلى الله والرسول، فذاك في أمر الصحابة أظهر) [1] .

القاعدة الثالثة: الإمساك عما شجر بين الصحابة، وعدم الخوض فيه، وهذا هو منهج السلف - رضوان الله عليهم - كما تقدم بيانه. ولابن تيمية رحمه الله كلام نفيس في توضيح هذه القاعدة، وبيان لوازم الخوض فيما شجر بين الصحابة فهو يوقع في قلوب الخائضين ومن تلقى عنهم ذلك بغض الصحابة الكرام، ويتضمن أذية هؤلاء المتشاجرين، فيقول مبتدئًا توضيح المسألة بكلام عام: (إذا تشاجر مسلمان في قضية، ومضت، ولا تعلق للناس بها، ولا يعرفون حقيقتها، كان كلامهم فيها كلامًا بلا علم ولا عدل يتضمن أذاهما بغير حق، ولو عرفوا أنهما مذنبان أو مخطئان لكان ذكر ذلك من غير مصلحة راجحة من باب الغيبة المذمومة) [2] .

ثم قال: (لكن الصحابة - رضوان الله عليهم أجمعين - أعظم حرمة، وأجل قدرا، وأنزه أعراضا، وقد ثبت في فضائلهم خصوصًا وعمومًا ما لم يثبت لغيرهم، فلهذا كان الكلام الذي فيه ذمهم على ما شجر بينهم أعظم إثمًا من الكلام في غيرهم) [3] .

وقال: (المختار الإمساك عما شجر بين الصحابة، والاستغفار للطائفتين جميعًا وموالاتهم) [4] .

وقال رحمه الله بعد ذكره أقوال الناس فيما حصل بين الصحابة: ( ... الرابع: الإمساك عما شجر بينهم مطلقًا.. وهو مذهب أهل السنة والجماعة) [5] .

(1) منهاج السنة النبوية 5/133.

(2) منهاج السنة النبوية 5/146 - 147.

(3) منهاج السنة النبوية 5/147.

(4) مجموع فتاوى ابن تيمية 4/434، وانظر: ص469، 473.

(5) مجموع فتاوى ابن تيمية 35/51.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت