تطلب إلا من الله عزّ وجل فلا تطلب لا من ملك ولا نبي ولا ولي [1] ، وهي نوع من الشرك.
وأما سؤال الخلق بعد مماتهم: فلا يجوز مطلقًا لا سؤال الأنبياء، ولا الأولياء، ولا غيرهم من باب أولى، كما قال ابن تيمية رحمه الله: (وأما سؤال الميت فليس بمشروع ولا واجب ولا مستحب بل ولا مباح [2] ، ولم يفعل هذا قط أحد من الصحابة والتابعين لهم بإحسان، ولا استحب ذلك أحد من سلف الأمة؛ لأن ذلك فيه مفسدة راجحة، وليس فيه مصلحة راجحة) [3] .
وقال: (لا يجوز أن يُسأل الميت شيئًا، لا يطلب منه أن يدعو الله ولا غير ذلك، ولا يجوز أن يُشكى إليه شيء من مصاب الدنيا والدين) [4] .
والأنبياء والصالحون لا يقرون أحدًا يعبدهم أو يغلو فيهم في حياتهم وهم يعلمون، بل ينهون عن ذلك ويعاقبونهم عليه، كما قال الله - عز وجل - عن عيسى - عليه الصلاة والسلام: {مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} [المائدة: 117] .
وهذا شأن أنبياء الله وأوليائه، وإنما يقر الغلو فيه وتعظيمه بغير حق من يريد علوًا في الأرض وفسادًا، كفرعون ونحوه، ومشايخ الضلال الذين غرضهم العلو في الأرض والفساد.
والفتنة بالأنبياء والصالحين واتخاذهم أربابًا، والإشراك بهم مما يحصل في مغيبهم وفي مماتهم [5] .
(1) انظر: مجموع فتاوى ابن تيمية 27/67.
(2) فهو من المحرمات الشركية.
(3) قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة ص71 - 72.
(4) قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة ص295، وانظر: الرد على البكري ص231.
(5) انظر: مجموع فتاوى ابن تيمية 27/80 - 81.