فهرس الكتاب

الصفحة 392 من 645

هناك أجوب منه في غيره، فهذا النوع منهي عنه، إما نهي تحريم أو تنزيه، وهو إلى التحريم أقرب) [1] .

وإذا سلم الزائر لقبر النبي صلّى الله عليه وسلّم فإنه لا يشرع له أن يحدث دعاء جديدًا خاصًا بقبر المصطفى صلّى الله عليه وسلّم [2] .

وبعد هذه التنبيهات المهمة التي ينبه عليها ابن تيمية رحمه الله كثيرًا في كتبه، يحسن أن أذكر وأتلمس بعض الخصائص التي يتميز بها الرسول صلّى الله عليه وسلّم وهو في قبره عن غيره من آحاد المسلمين أو الصالحين، وذلك باستعراض ما كتبه شيخ الإسلام في هذا المجال من فتاوى، أو مباحث ومؤلفات، فإلى بعض الخصائص:

الأولى: أن قبره صلّى الله عليه وسلّم لايوصل إليه، بل هو داخل حجرته، ويسلم عليه الزائر لمسجده من بعد، فلا يستطاع الوصول إلى قبره الشريف، ولهذا قيل في أحد تخريجات كراهة مالك (ت - 179هـ) قول بعض الناس: زرت قبر النبي صلّى الله عليه وسلّم؛ لأن الزيارة الحقيقية التي يقف الزائر فيها على قبر المزور غير متحققة في قبر نبينا صلّى الله عليه وسلّم ويوضح ابن تيمية رحمه الله هذا المعنى بقوله:(ومما يوضح هذا أن الشخص الذي يقصد اتباعه زيارة قبره يجعلون قبره بحيث يمكن زيارته، فيكون له باب يدخل منه إلى القبر، ويجعل عند القبر مكان للزائر إذا دخل بحيث يتمكن من القعود فيه، بل يوسع المكان ليسع الزائرين، ومن اتخذه مسجدًا جعل عنده صورة محراب، أو قريبًا منه، وإذا كان الباب مغلقًا جعل له شباكًا على الطريق ليراه الناس فيه فيدعونه.

وقبره صلّى الله عليه وسلّم بخلاف هذا كله: لم يجعل للزوار طريق إليه بوجه من الوجوه، ولا قبر في مكان كبير يسع الزوار، ولا جعل للمكان شباك يرى منه القبر، بل منع الناس من الوصول إليه والمشاهدة له) [3] .

(1) اقتضاء الصراط المستقيم 2/683.

(2) انظر: الرد على الأخنائي لابن تيمية ص106.

(3) الرد على الأخنائي ص102، وانظر: قاعدة عظيمة ص44.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت