فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 645

لكن اختلف العلماء بعد ذلك: هل نسخ هذا التحريم أم لا؟

فقيل لم ينسخ - كما سبق -، وقال آخرون: بل نسخ ذلك، واختلف هؤلاء هل نسخ إلى الندب أم إلى الإباحة؟

فقال قوم: إنما نسخ إلى الإباحة، وقال قوم: نسخ إلى الاستحباب [1] .

وبين أن الأقوال الثلاثة صحيحة باعتبار:

فالزيارة إذا تضمنت أمرًا محرمًا من شرك أو كذب أو ندب أو نياحة: فهذه زيارة محرمة.

وأما إن كانت الزيارة لمجرد الحزن على الميت، لقرابته أو صداقته: فهي مباحة، وهذا كزيارة قبر الكافر فرخص فيها؛ لأجل تذكر الآخرة، لا للدعاء له والاستغفار له.

قال الله عزّ وجل: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} [التوبة: 113] .

وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه زار قبر أمه فبكى وأبكى من حوله وقال: «استأذنت ربي في أن أزور قبرها فأذن لي، واستأذنته في أن أستغفر لها فلم يأذن لي، زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة» [2] .

وأما إن كانت الزيارة لقبور المؤمنين للدعاء للموتى كالصلاة على الجنازة: فهذا مستحب قد دلت السنة عليه [3] .

ويقسم ابن تيمية رحمه الله الزيارة - في مواضع أخرى - إلى قسمين؛ زيارة شرعية، وزيارة بدعية، ومرد هذا الاختلاف إنما هو التنوع في التقسيم

(1) انظر: الجواب الباهر ص44، قاعدة عظيمة ص63.

(2) سبق تخريجه ص306 من هذا البحث.

(3) انظر: الجواب الباهر ص45 - 46، قاعدة عظيمة ص63، 66، الرد على الأخنائي ص83.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت