فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 645

وذكر أن ما نفاه المعطلة من الأسماء والصفات ثابت بالشرع والعقل، وأن تسميتهم لما أثبته غيرهم تشبيه وتجسيم، إنما هو تمويه على الجهال.

وبين أن التمثيل والتشبيه المنهي عنه في الأسماء والصفات للباري عزّ وجل هو: ما يستلزم الاشتراك بين الخالق والمخلوق فيما يختص به الخالق، مما يختص بوجوبه أو جوازه أو امتناعه، فلا يجوز أن يشركه فيه مخلوق [1] .

ويوضح أس المشكلة عند النفاة وهي: قياس الخالق بالمخلوق، فلو كان الخالق عزّ وجل عندهم متصفًا بالصفات، لكان مماثلًا للمخلوق المتصف بالصفات، ويخلص إلى نتيجة وهي: أن هذا القول في غاية الفساد؛ لأن تشابه الشيئين من بعض الوجوه، لا يقتضي تماثلهما في جميع الأشياء.

ولو كان إثبات الصفات يقتضي التجسيم؛ لكان الرسول صلّى الله عليه وسلّم إلى إنكار ذلك أسبق، وهو به أحق، وإن كان الطريق إلى نفي العيوب والنقائص، ومماثلة الخالق لخلقه هو ما في ذلك من التجسيد والتجسيم؛ كان إنكار ذلك بهذا الطريق هو الصراط المستقيم كما فعله من أنكر ذلك بهذا الطريق من القائلين بموجب ذلك من أهل الكلام، فلما لم ينطق النبي صلّى الله عليه وسلّم، ولا أصحابه والتابعون بحرف من ذلك، بل كان من نطق به موافقًا مصدقًا لذلك [2] .

والقرآن الكريم بيّن الفرق بين الخالق والمخلوق، وأنه لا يجوز أن يسوى بين الخالق والمخلوق في شيء، فيجعل المخلوق ندًا للخالق. قال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ} [البقرة: 165] .

وقال تعالى: {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} [مريم: 65] .

وقال تعالى: أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ * وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ

(1) انظر: التدمرية ص39 - 40.

(2) انظر: درء تعارض العقل والنقل 7/59، 95.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت