فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 645

{وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ} [النازعات: 40] ، واستهوته الشياطين: ذهبت بهواه وعقله، كما قال تعالى: {كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ} [الأنعام: 71] ، أي زينت له الشياطين هواه [1] .

وأما تعريف الهوى في الاصطلاح الشرعي فهو ميل النفس إلى ما ترغبه، إذا خرج عن حد الشرع والاعتدال، كما يقول شيخ الإسلام رحمه الله:

(اتباع الإنسان لما يهواه هو أخذ القول والفعل الذي يحبه، ورد القول والفعل الذي يبغضه بلا هدى من الله) [2] ، وقال - أيضًا - رحمه الله:

(من خرج عن موجب الكتاب والسنة من المنسوبين إلى العلماء والعباد يُجعل من أهل الأهواء، كما كان السلف يسمونهم أهل الأهواء، وذلك أن كل من لم يتبع العلم فقد اتبع هواه) [3] ، ثم ذكر قول الله عزّ وجل {وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ} [الأنعام: 119] ، وقال: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ} [القصص: 50] .

والهوى نوعان: هوى في الشبهة، وهوى في الشهوة، وهوى الشبهة أخطر من هوى الشهوة، ولذا قال ابن تيمية رحمه الله: (واتباع الأهواء في الديانات أعظم من اتباع الأهواء في الشهوات) [4] .

والهوى - بحد ذاته - ليس محرمًا، ولا مذمومًا، وإنما الذم في اتباعه، فأصل الهوى محبة النفس، وبغضها، ولا يلام عليه صاحبه؛ لأنه قد لا يملكه صاحبه، وإنما يلام على اتباعه، كما قال تعالى: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ} [القصص: 50] .

(1) انظر: لسان العرب لابن منظور 15/372 - 373 مادة (هوا) .

(2) مجموع فتاوى ابن تيمية 4/189.

(3) الاستقامة 2/224 - 225، وهو في مجموع فتاوى ابن تيمية 28/133، وهما فصل واحد بعنوان (في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) ، وانظر: الاعتصام للشاطبي 2/176، مقدمات في الأهواء والافتراق والبدع للعقل ص21 - 25.

(4) مجموع فتاوى ابن تيمية 28/132، الاستقامة 2/223.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت