فلقد كانت أم المؤمنين عائشة-رضي الله عنها- تطوف محجوزًا بينها وبين الرجال بثوب , لا تخالطهم , فقالت لها امرأة:"انطلقي نستلم يا أم المؤمنين"تعني: هيَّا نقبل الحجر الأسود , فقالت لها: عنكِ وأبت [1] , يعني حتى لا تخالط الرجال .
وكانت النساء في عهده - صلى الله عليه وسلم - , إذا أردن دخول الكعبة المشرفة , يقفن إلى أن يخرج الرجال , ثم يدخلن إذا خرجوا .
ودخلت على عائشة-رضي الله عنها- مولاة لها , فقالت لها:"يا أمّ المؤمنين , طُفْتُ بالبيت سبعًا , واستلمتُ الركن مرتين أو ثلاثًا", فقالت لها عائشة-رضي الله عنها-: لا آجَرَكِ الله , تدافعين الرجال ؟! ألا كبَّرتِ , ومررتِ ؟!" [2] ."
وعن إبراهيم النخعي , قال:"نهى عمر أن يطوف الرجال مع النساء , قال: فرأى رجلًا معهن فضربه بالدِّرِّة [3] , والدِّرِّة: التي يُضربُ بها ."
ولقد حطَّ الله عن النساء الجمعة , والجماعة , والجهاد , وجعل جهادهن لا شوكة فيه , وهو الحج المبرور , من أجل أن أفضل أحوالهن الستر والقرار في البيوت , وأداء رسالتهن السامية من وراءِ الحجاب .
قال الإمام ابن القيم الجوزية- رحمه الله-:
"ولا ريب أن تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال أصل كل بلية وشرّ , وهو من أعظم أسباب نزول العقوبات العامة , كما أنه من أسباب فساد أمور العامة والخاصة , واختلاط الرجال بالنساء سبب لكثرة الفواحش والزنا , وهو من أسباب الموت العام , والطواعين المتصلة" [4] اهـ .
أضف إلى هذا شيوع الطّلاق , وتفشّي التبرّج بالزينة , وانعدام الغيرة , واضمحلال الحياء , وفساد الأخلاق , وتعسير غضّ البصر , وتيسير زنا العين , والتسبب في بلاء العشق الذي يتلف الدنيا والدين .
(1) ... رواه البخاري .
(2) ... رواه الإمام الشافعي في مسنده .
(3) ... عزاه الحافظ إلى الفاكهاني كما في الفتح (3/480) .
(4) ... الطرق الحكمية في السياسة الشرعية (ص281) .