وحول هاتين الأخريين: الخُلوة ، والاختلاط تدور هذه الرسالة تذكرةً لمن كان له قلب , أو ألقى السمعَ وهو شهيد , وتبصرة لمن خاف عذاب الآخرة ، {ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ} [هود: 103] .
محمد بن أحمد إسماعيل المقدم.
الإسكندرية
ما هي الخلوة المحرمة ؟
هي أن ينفرد رجل بامرأة أجنبية [1] عنه ، في غيبة عن أعين الناس ، وهي من أفعال الجاهلية , وكبائر الذنوب .
ما هو الدليل على تحريمها ؟
* ما رواه ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب يقول:"لا يخلُونَّ رجلٌ بامرأة إلا ومعها ذو محرم" [2] .
* وما رواه عامر بن ربيعة- رضي الله عنه- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"ألا لاَ يخلُونَّ رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان" [3] ، وهذا يعم جميع الرجال , ولو كانوا صالحين أو مسنين, وجميع النساء , ولو كنَّ صالحات أو عجائز .
(1) المرأة الأجنبية: هي غير المَحرمَ , والمَحْرمَ: كل من حرم تزوجها على التأبيد , وتحريمها إما بالنسب , أو بالرضاع , أو بالمصاهرة , فالمحرمات بالنسب: الأمهات , ثم البنات , ثم الأخوات , ثم العمات , والخالات , ثم بنات الأخ , وبنات الأخت , ويحرم من الرضاع كل ما يحرم من النسب . أما المحرمات بسبب المصاهرة: فزوجة الأب , وزوجة الابن , وأمّ الزوجة ( وهذه تحريم بمجرد العقد على ابنتها ) , وبنت الزوجة ( وهذه لا تحرم إلا بالدخول بالأم ) .
وعلى هذا من الأجنبيات على الرجل ابنة كل من: عمه , وعمته , وخاله , وخالته .
وزوجة كل من: عمه , وخاله , وابن أخيه , وابن أخته , وكذا أخت زوجته وابنة الصديق والجار , وهكذا .
(2) رواه البخاري ومسلم .
(3) رواه أحمد والترمذي , وقال:"حسن صحيح"والحاكم , وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي .