واعلموا: أن الستر والصيانة هما أعظم عون على العفاف والحصانة ، وأن احترام القيود التي شرعها الإسلام في علاقة الجنسين هو صمام الأمن من الفتنة والعار ، والفضيحة والخزي .
احذروا: أجهزة الفساد السمعية منها والبصرية التي تغزوكم في عقر داركم ، وهي تدعو نسائكم وأبناءكم إلى الافتتان ، وتُضعفُ منهم الإيمان ، وقد قيل: حسبك من شرٍّ سماعُه ، فكيف رؤيته؟! صونوا بناتكم وزوجاتكم ولا تتهاونوا فتعرضوهن للأجانب .
إن الرجال الناظرين إلى النسا مثل السباع تطوف باللحمان .
إن لم تصن تلك اللحوم أسودها أُكلت بلا عوضٍ ولا أثمان .
إن الأعراض إذا لم تُصنْ بهذه الحصون والقلاع ، ولم تحصن بالأسوار والسدود ، فتسقط-لا محالة- أمام هذه الهجمة الشرسة ، ويقع المحظور ، ولا ينفع حينئذ بكاء ولا ندم ، والتبعة كل التبعة ، واللوم أولًا وأخيرًا على وليِّ البنت الذي ألقى الحبل على غاربه ، وأرخى لابنته العنان ، فيداه أوكتا ، وفوه نفخ:
نعبَ الغرابُ بما كرهـ ولا إزالة للقدر .
تبكي وأنت قتلتها اصبرو إلا فانتحر .
أتبكي على لبنى وأنت قتلتها لقد ذهبت لبنى فما أنت صانع ؟!
إن جعبة الباحثين والدارسين لظاهرة الاختلاط حافلة بالمآسي المخزية ، والفضائح المشينة ، التي تمثل صفعة قوية في وجه كل من يجادل في الحق بعدما تبين .
وإن الإحصائيات الواقعية في كل البلاد التي فيها الاختلاط ناطقة بل صارخة بخطر الاختلاط على الدنيا والدين ، لخصها العلامة/ أحمد وفيق باشا العثماني ، الذي كان سريع الخاطر ، حاضر الجواب عندما سأله بعض عُشَرائه من رجال السياسة في أوربا ، في مجلس بإحدى تلك العواصم قائلًا: ( لماذا تبقى نساء الشرق محتجبات في بيوتهن مدى حياتهن ، من غير أن يخالطن الرجال ، ويغشين مجامعهن؟ ) ..
فأجابه في الحال قائلًا: ( لأنهن لا يرغبن أن يلدن من غير أزواجهن ) .