وعن جابر- رضي الله عنه- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يخلون بامرأة ليس معها ذو محرم منها , فإن ثالثهما الشيطان" [1] .
* وعنه -رضي الله عنه-أيضًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا تلجُو على المغيبات , فإن الشيطان يجري من أحدكم مجرى الدم" [2] .
أي: لا تدخلوا على النساء اللاتي غاب أزواجهن , بسفر ونحوه .
وقد تكون القرابة إلى المرأة أو زوجها سبيلًا إلى سهولة الدخول عليها أو الخلوة بها , كابن العم وابن الخال مثلًا , ولذلك حذرنا النبي - صلى الله عليه وسلم - من ذلك لأنه من مداخل الشيطان , ومسارب الفساد .
فعن عقبة بن عامر-رضي الله عنه-أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إياكم والدخول على النساء , فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله ! أفرأيت الحمو؟ قال: الحمو الموت" [3] .
والحمو هو قريب الزوج , الذي لا يحل للمرأة , كأخيه وابن عمه , فبينَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه يفسد الحياة الزوجية , كما يُفسد الموت البدن .
قال الأبِّي-رحمه الله-: (( لا تُعرِّضُ المرأةُ نفسَها بالخلوة مع أحد , وإن قلّ الزمن , لعدم الأمن لاسيما مع فساد الزمن , والمرأة فتنة , إلا فيما جُبلت عليه النفوس من النفرة من محارم النسب ) ) [4] ا.هـ.
فالحمكة من تحريم الخلوة هي: سد الذّريعة إلى الفاحشة أو الاقتراب منها , حتى يظل المرء واقفًا على مسافة بعيدة قبل أن يفضي إلى حدود الجريمة الأصلية , {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا} [البقرة: 187] .
ماهو الاختلاط ؟
(1) ... رواه أحمد .
(2) ... رواه الترمذي .
(3) ... رواه البخاري ومسلم والترمذي .
(4) ... إكمال إكمال المعلم ( 3/436 ) .