فهرس الكتاب
الصفحة 373 من 854

وقيل: ما هو أعم، وهو الأحسن.

والباعث لهم على ذلك: حب الرياسة، وأخذ الأموال" (1) ."

يلحظ على الصاوي اعتماده على بعض الإسرائيليات في بيان ما اشتملت عليه الكتب المنزلة وكذلك في طريقة تلاوة الزبور، ومن المعلوم أن مثل هذه الإسرائيليات ليست مستندًا صحيحًا في العلم بهذه الغيبيات، تفصيل ذلك أن الصاوي قد ذهب إلى أن زيادة الموعظة في الإنجيل كانت بسبب خلو التوراة منها لما تعرضت له الألواح من الكسر.

وحتى يتبين الحق في المسألة لا بد من الوقوف على قوله تعالى: {وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ} [الأعراف: 144] .

وقوله تعالى: {وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ} [الأعراف: 150] لمعرفة مدى صحة ما توصل إليه الصاوي في حكمه بخلو التوراة من الموعظة.

فقد تعددت الروايات في بيان صفة الألواح وعلاقتها بالتوراة وما تعرضت له حين ألقاها موسى - عليه السلام - غضبان أسفًا مما ارتكبه قومه.

أما عن علاقة التوراة بالألواح والتي دل كلام الصاوي على أنهما شيء واحد؛ فإنه لم يرد دليل يستند إليه في الجزم بذلك، فهناك من المفسرين من ذهب إلى أن التوراة هي بعينها الألواح، ومنهم من ذهب إلى أن الألواح مغايرة لها، ومنهم من

(1) المرجع السابق: (2/ 136) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام