فهرس الكتاب

الصفحة 8733 من 11765

ولما أنتج هذا الحث على الإقبال على الحسن والإعراض عن السيء، وأفهم أن كلًا من القسمين متفاوت الجزئيات متعالي الدرجات، وكان الإنسان لا ينفك عن عوارض تحصل له من الناس ومن نفسه يحتاج إلى دفع بعضها، أنتج عند قصد الأعلى فقال: {ادفع} أي كل ما يمكن أن يضرك من نفسك ومن الناس {بالتي} أي الخصال والأحوال التي {هي أحسن} على قدر الإمكان من الأعمال الصالحات فالعفو عن المسيء حسن، والإحسان أحسن منه {فإذا الذي بينك وبينه عداوة} عظيمة قد ملأت ما بين البينين فاجأته حال كونه {كأنه ولي} أي قريب ما يفعل القريب {حميم *} أي في غاية القرب لا يدع مهمًا إلا قضاه وسهله ويسره، وشفا علله، وقرب بعيده، وأزال درنه، كما يزيل الماء الحار الوسخ.

ولما كانت هذه الخصلة أمّا جامعًا لجميع مصالح الدين والدنيا قال منبهًا على عظيم فضلها وبديع نبلها حاثًا على الاستظلال بجميع ظلها مشيرًا بالبناء للمفعول إلى أنها هي العمدة المقصودة بالذات على وجه منبه على أنها مخالفة لجبلة الإنسان حثًا على الرغبة في طلبها من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت