فيهم: {وقالوا لجلودهم} ودخل فيها ما صرح به من منافعها بها لفقد ما يدعو إلى التفصيل. ولما فعلت فعل العقلاء خاطبوها مخاطبتهم فقالوا: {لم شهدتم علينا} .
ولما كان هذا محل عجب منهم، وكان متضمنًا لجهلهم بظنهم أنه كان لها قدرة على السكوت، وكان سؤالهم عن العلة ليس على حقيقته وإنما المراد به اللوم، أجيب من تشوف إلى الجواب بقوله معبرًا لنطقها بصيغة ما يعقل: {قالوا} معتذرين: {أنطقنا} قهرًا {الله} الذي له مجامع العز على وجه لم نقدر على التخلف عنه. ولما كان حال الكفار دائمًا دائرًا بين غباوة وعناد، أقاموا لهم على ذلك دليلين شهوديين فقالوا: {الذي أنطق كل شيء} أي فعلًا أو قوة أو حالًا ومقالًا.
ولما كانت الأشياء كلها متساوية الأقدام في الإنطاق والإخراس وغيرهما من كل ما يمكن بالنسبة إلى قدرته سبحانه، نبهوهم على ذلك بقولهم: {وهو خلقكم أول مرة} والعلم القطعي حاصل عندكم بأنكم كنتم عدمًا ثم نطفًا لا تقبل النطق في مجاري العادات بوجه، ثم طوركم في أدوار الأطوار كذلك إلى أن أوصلكم إلى حيز الإدراك، فقسركم