فهرس الكتاب

الصفحة 8703 من 11765

انقاد له فيما ينفعه ولا يضره، واجتماع قوتهم التي هي شدة البنية وقوته سبحانه التي هي كمال القدرة وهي صفة قائمة بذاته سبحانه إنما هو في الآثار الناشئة عن القوة، فلذلك جمعًا بأشد.

ولما بين أنهم أوجدوا الكبر، عطف عليه من غرائزهم ما هو أصل لكل سوء، فقال مبينًا قرط جهلهم باجترائهم على العظمة التي شأنها قصم الظالم وأخذ الآثم: {وكانوا} أي طبعًا لهم {بآياتنا} على ما لها من العظمة بنسبتها إلينا {يجحدون *} أي ينكرون إنكارًا يضمحل عنده كل إنكار عنادًا مع علمهم بأنها من عندنا {فأرسلنا} بسبب ذلك على ما لنا من العظمة، ودل على صغارهم وحقارتهم بأداة الاستعلاء فقال: {عليهم} وزاد في تحقيرهم بأن أخبر أنه أهلكهم لأجل ما تعززوا به من قوة أبدانهم ووثاقة خلقهم بما هو من ألطف الأشياء جسمًا وهو الهواء فقال: {ريحًا} أي عظيمة {صرصرًا} أي شديدة البرد والصوت والعصوف حتى كانت تجمد البدن ببردها فتكون كأنها تصره - أي تجمعه - في موضع واحد فتمنعه التصرف بقوته، وتقطع القلب بصوتها، فتقهر شجاعته، وتحرق بشدة بردها كل ما مرت عليه.

ولما تقدم في هذا السياق استكبارهم على الوجه المذكور وادعاؤهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت