هذه البشارة إعلامًا بأن هذا الأجر في هذه الدار بالملابس الباطنة الفاخرة من المعارف والسكينة والبركات والطمأنينة، وبعد البعث بالملابس الطاهرة الزاهرة المسببة عن الملابس الدنيوية الباطنة الخفية من غير أهلها، بشارة لهم ونذارة للقسم الذي قبلهم بقوله، مقدمًا للبعث لما ذكر من فائدته، لافتًا القول إلى مظهر العظمة إيذانًا بعظمة هذه المقاصد وبأنه لا يحمي لهؤلاء الخلص مع قلتهم ومباينتهم للأولين مع كثرتهم إلا من له العظمة الباهرة: {إنا نحن} أي بما لنا من العظمة التي لا تضاهى {نحيي} أي بحسب التدريج الآن وجملة في الساعة {الموتى} أي كلهم حسًا بالبعث ومعنى بالإنقاذ إذا أردنا من ظلم الجهل {ونكتب} أي من صالح وغيره شيئًا فشيئًا بعده فلا يتعدى التفصيل شيئًا في ذلك الإجمال {ما قدموا} من جميع أفعالهم وأحوالهم وأقوالهم جملة عند نفخ الروح {وآثارهم} أي سننهم التي تبقى من بعدهم صالحة كانت أو غير صالحة، ونجازي كلًا بما يستحق في الدار الآخرة التي الجزاء فيها لا ينقطع، فلا أكرم منه إذا كان كريمًا.