الطبائع، وعلى البعث بتمييز ما يصلح من التراب للذكورة والأنوثة.
ولما كان الحمل أيضًا مكذبًا لأهل الطبائع بأنه لا يكون من كل جماع، أشار إليه بقوله مؤكدًا ردًا عليهم إعلامًا بأن ذلك إنما هو بقدرته: {وما تحمل} أي في البطن بالحبل {من أنثى} دالًا بالجار على كمال الاستغراق. ولما كان الوضع أيضًا كذلك بأنه لا يتم كلما حمل به قال: {ولا تضع} أي حملًا {إلا} مصحوبًا {بعلمه} في وقته ونوعه وشكله وغير ذلك من شأنه مختصًا بذلك كله حتى عن أمه التي هي أقرب إليه، فلا يكون إلا بقدرته، فما شاء أتمه، وما شاء أخرجه.
ولما كان ما بعد الولادة أيضًا دالًا على الاختيار لتفاضلهم في الأعمار مع تماثلهم في الحقيقة، دل عليه بقوله دالًا بالبناء للمفعول على سهولة الأمر عليه سبحانه، وأن التعمير والنقص هو المقصود بالإسناد: {وما يعمر من معمر} أي يزاد في عمر من طال عمره أي صار إلى طول العمر بالفعل حسًا، قال قتادة: ستين، أو معنى بزيادة الفاعل المختار زيادة لولاها لكان عمره أقصر مما وصل إليه {ولا بنقص من عمره} أي المعمر بالقوة وهو الذي كان قابلًا في العادة لطول العمر فلم يعمر بنقص الفاعل المختار نقصًا لولاه لطال عمره، فالمعمر المذكور المراد به الفعل،