غير إضمار تعظيمًا للمقام وتنبيهًا على أن عودها إلى حالها الأول آية مستقلة، وعبر عنها بلفظ الجناح تنبيهًا على الشكر بتعظيم نفعها.
ولما تم كونًا آية بانقلابها إلى البياض ثم رجوعها إلى لونها قال: {فذانك} أي العصي واليد البيضاء، وشدد أبو عمرو وابن كثير ورويس تقوية لها لتعادل الأسماء المتمكنة، وذكر لزيادة التقوية {برهانان} أي سلطانان وحجتان قاهرتان {من ربك} أي المحسن إليك لا يقدر على مثلهما غيره {إلى} أي واصلان، أو أنت مرسل بهما إلى {فرعون وملئه} كلما أردت ذلك وجدته، لا أنهما يكونان لك هنا في هذه الحفرة فقط، ثم علل الإرسال إليهم على وجه إظهار الآيات لهم واستمرارها بقوله مؤكدًا تنبيهًا على ان إقدامه على الرجوع إليهم فعل من يظن أنهم رجعوا عن غيهم، وإعلامًا بمنه عليه بالحماية منهم بهذه البراهين: {إنهم كانوا} أي جبلة وطبعًا {قومًا} أي أقوياء {فاسقين*} أي خارجين عن الطاعة، فإذا رأوا ذلك هابوك، فلم يقدروا على الوصول إليك بسوء، وكنت في مقام أن تردهم عن فسقهم.