فهرس الكتاب

الصفحة 6778 من 11765

{هل يسمعونكم} أي دعاءكم مجرد سماع؛ ثم صور لهم حالهم ليمنعوا الفكر فيه، فقال معبرًا بظرف ماض وفعل مضارع تنبيهًا على استحضار جميع الزمان ليكون ذلك أبلغ في التبكيت: {إذ تدعون*} أي استحضروا أحوالكم معهم من أول عبادتكم لهم وإلى الآن: هل سمعوكم وقتًا ما؟ ليكون ذلك مرجيًا لكم لحصول نفع منهم في وقت ما.

ولما كان الإنسان قد يعكف على الشيء - وهو غير سامع - لكن لنفعه له في نفسه أو ضره لعدوه كالنار مثلًا، وكان محط حال العابد والداعي بالقصد الأول بالذات جلب النفع، قال: {أو ينفعونكم} أي على العبادة كما ينفع أقل شيء تقتنونه {أو يضرون*} على الترك: {قالوا} : لا والله! ليس عندهم شيء من ذلك {بل وجدنا آباءنا كذلك} أي مثل فعلنا هذا العالي الشأن، ثم صوروا حالة آبائهم في نفوسهم تعظيمًا لأمرهم فقالوا: {يفعلون*} أي فنحن نفعل كما فعلوا لأنهم حقيقون منا بأن لا نخالفهم، مع سبقهم لنا إلى الوجود، فهم أرصن منا عقولًا، وأعظم تجربة، فلولا أنهم رأوا ذلك حسنًا، ما واظبوا عليه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت