{هل يسمعونكم} أي دعاءكم مجرد سماع؛ ثم صور لهم حالهم ليمنعوا الفكر فيه، فقال معبرًا بظرف ماض وفعل مضارع تنبيهًا على استحضار جميع الزمان ليكون ذلك أبلغ في التبكيت: {إذ تدعون*} أي استحضروا أحوالكم معهم من أول عبادتكم لهم وإلى الآن: هل سمعوكم وقتًا ما؟ ليكون ذلك مرجيًا لكم لحصول نفع منهم في وقت ما.
ولما كان الإنسان قد يعكف على الشيء - وهو غير سامع - لكن لنفعه له في نفسه أو ضره لعدوه كالنار مثلًا، وكان محط حال العابد والداعي بالقصد الأول بالذات جلب النفع، قال: {أو ينفعونكم} أي على العبادة كما ينفع أقل شيء تقتنونه {أو يضرون*} على الترك: {قالوا} : لا والله! ليس عندهم شيء من ذلك {بل وجدنا آباءنا كذلك} أي مثل فعلنا هذا العالي الشأن، ثم صوروا حالة آبائهم في نفوسهم تعظيمًا لأمرهم فقالوا: {يفعلون*} أي فنحن نفعل كما فعلوا لأنهم حقيقون منا بأن لا نخالفهم، مع سبقهم لنا إلى الوجود، فهم أرصن منا عقولًا، وأعظم تجربة، فلولا أنهم رأوا ذلك حسنًا، ما واظبوا عليه،