فهرس الكتاب

الصفحة 661 من 11765

وصفًا هو كالتعليل له فقال: {الرحيم} .

ولما طلب ما هو له في منصب النبوة من تعليم الله له المناسك بغير واسطة طلب لذريته مثل ذلك بواسطة من جرت العادة به لأمثالهم فقال: {ربنا وابعث فيهم} أي الأمة المسلمة التي من ذريتي وذرية ابني إسماعيل {رسولًا منهم} ليكون أرفق بهم وأشفق عليهم ويكونوا هم أجدر باتباعه والترامي في نصره، وذلك الرسول هو محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فإنه لم يبعث من ذريتهما بالكتاب غيره، فهو دعوة إبراهيم عليه السلام أبي العرب وأكرم ذريته؛ ففي ذلك أعظم ذم لهم بعداوته مع كونه مرسلًا لتطهيرهم بالكتاب الذي هو الهدى لا ريب فيه، وإليه الإشارة بقوله: {يتلوا} أي يقرأ متابعًا مواصلًا {عليهم آياتك} أي علاماتك الدالات عليك أعم من أن يكون نزل بها الكتاب أو استنبطت منه {ويعلمهم الكتاب} الكامل الشامل لكل كتاب «أوتيت جوامع الكلم» {والحكمة} وهي كل أمر يشرعه لهم فيحفظهم في صراطي معاشهم ومعادهم من الزيغ المؤدي إلى الضلال الموجب للهلاك.

ولما كان ظاهر دعوته عليه السلام أن البعث في الأمة المسلمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت