ولما كان الغالب على الإنسان النسيان فكان الرجاء عنده أغلب، ذكر الجزاء بكلمة الإطماع لئلا يأمن فقال: {لعلك ترضى *} أي افعل هذا لتكون على رجاء من أن يرضاك ربك فيرضيك في الدنيا والآخرة، بإظهار دينك وأعلاء أمرك، ولا يجعلك في عيش ضنك في الدنيا ولا في الآخرة - هذا على قراءة الكسائي وأبي بكر عن عاصم بالبناء للمفعول، والمعنى على قراءة الجماعة بالبناء للفاعل: لتكون على رجاء من أن تكون راضيًا دائمًا في الدنيا والآخرة، ولا تكون كذلك إلا وقد أعطاك ربك جميع ما تؤمل.
ولما كانت النفس ميالة إلى الدنايا، مرهونة بالحاضر من فاني العطايا، وكان تخيلها عن ذلك هؤ الموصل إلى حريتها المؤذن بعلو همتها، قال مؤكدًا إيذانًا بصعوبة ذلك: {ولا تمدن} مؤكدًا له بالنون الثقيلة {عينيك} أي لا تطوّل نظرهما بعد النظرة الأولى المعفو عنها قاصدًا للاستحسان {إلى ما متعنا به} بما لنا من العظمة التي لا ينقصها تعظم أعدائنا به في هذه الحياة الفانية {أزواجًا} أي أصنافًا متشاكلين {منهم} أي من الكفرة {زهرة} أي تمتيع