نعمل من سوء تعريضًا بأنهم جديرون - لغاية ما لهم من البلادة - أن يستحسنوا النار كما كذبوا مع العلم التام بأنه لا يروج في ذلك اليوم كذب.
ولما تم الخبر عن المنكر لما أنزل الله على ألسنة الملائكة من الروح من أمره على الأنبياء عليهم السلام، إنكارًا لفضلهم وتكبرًا بما ليس لهم، بالاعتراض على خالقهم، ابتدأ الخبر عن المقرين تصديقًا لهداتهم واعترافًا بفضلهم وتسليمًا لمن هم عبيده في تفضيل من يشاء، منبهًا على الوصف الذي أوجب لهم الاعتراف بالحق، فقال حاذفًا ل «إذا» دلالة على الرضى بأيسر شيء من الخير والمدح عليه ولو لم يتكرر: {وقيل للذين اتقوا} أي خافوا عقاب الله {ماذا} أي أي شيء {أنزل ربكم} أي المحسن إليكم من روحه المحيي للأرواح، على رسوله {قالوا} معترفين بالإنزال، غير متوقفين في المقال، فاهمين أن ذا مؤكدة للاستفهام لا بمعنى الذي: أنزل {خيرًا} وإنما أطبق القراء على نصب هذا ورفع الأول فرقًا بين جوابي المقر والجاحد بمطابقة المقر بين الجواب والسؤال، وعدول الجاحد بجوابه