فهرس الكتاب

الصفحة 4217 من 11765

ولا فعلًا، فقال تعالى عاطفًا على قوله {قل إن الذين} مسليًا لنبيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأصحابه رضي الله عنهم لأن المصيبة إذا عمت خفت، وتخويفًا للكفار ليرجعوا أو يخفوا من أذاهم: {واتل} أي اقرأ قراءة متتابعة مستعلية {عليهم نبأ نوح} أي خبره العظيم مذكرًا بأول كون الفلك وأنه كان إذ ذاك آية غريبة خارقة للعادة عجيبة، وأن قوم نوح لم ينفعهم ذلك ولا أغنى عنهم افتراءهم وعنادهم مع تطاول الأمد وتباعد المدد، بل صار أمرهم إلى زوال، وأخذ عنيف ونكال {كأن لم يلبثوا إلاّ ساعة من النهار يتعارفون بينهم} [يونس: 45] مع نجاة رسولهم وخيبة مأمولهم، قد لبث فيهم ما لم يلبثه نبي في قولهم ولا رسول في أمته ألف سنة إلاّ خمسبن عامًا، وما آمن معه إلاّ قليل {إذ قال لقومه} أي بعد أن دعاهم إلى الله فأطال دعاءهم ومتعوا في الدنيا كثيرًا وأملى لهم طويلًا فما زادهم ذلك إلا نفورًا {يا قوم} أي يا من يعز عليّ خلافهم ويشق عليّ ما يسوءهم لتهاونهم بحق ربهم مع قوتهم على الطاعة {إن كان كبر} أي شق وعظم مشقة صارت جبلة {عليكم} ولما كانت عادة الوعاظ والخطباء أن يكونوا حال الخطبة واقفين، قال: {مقامي} أي قيامي، ولعله خص هذا المصدر لصلاحيته لموضع القيام وزمانه فيكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت