مقسمين {لئن آتيتنا صالحًا} أي ولدًا لا عيب فيه {لنكونن من الشاكرين*} أي نحن وأولادنا على نعمتك علينا، وذلك أنهما جوزا أن يكون غير سوى لقدرة الله على كل ما يريد، لأنه الفاعل المختار لا الطبيعة ولا غيرها، وأشار بالفاء إلى قرب الولادة من الدعاء فقال: {فلما آتاهما} أي أبويكم آدم وحواء {صالحًا} أي جنس الولد الصالح في تمام الخلق بدنًا وقوة وعقلًا، فكثروا في الأرض وانتشروا في نواحيها ذكورًا وإناثًا {جعلا} أي النوعان من أولادهما الذكور والإناث، لأن «صالحًا» صفة لولد وهو للجنس فيشمل الذكر والأنثى والقليل والكثير، فكأنه قيل: فلما آتاهما أولادًا صالحي الخلقة من الذكور والإناث جعل النوعان {له شركاء} أي بعضهم أصنامًا وبعضهم نارًا وبعضهم شمسًا وبعضهم غير ذلك، هذا على قراءة الجماعة، وعلى قراءة نافع وأبي بكر عن عاصم بكسر الشين وإسكان الراء والتنوين التقدير: ذوي شرك {فيما آتاهما} أي من القوى بالعبادة والرزق بالنذور ونحوها.
ولما لم يضر المشركون بالإشراك إلا أنفسهم، سبب عن ذلك قوله: {فتعالى الله} أي بما له من صفات الكمال التي ليست لغيره تعاليًا كثيرًا، والدليل على إرادة النوعين قوله: {عما يشركون*} بالجمع،