هناك من تهكمهم واستهزائهم، وختم هنا بحصر العلم والقدرة في الله الموجب لتفرده بالإلهية، وكان الذي جرهم إلى ذلك الاستهزاء إشراكهم، ذكر ما ذكر قبلها أول السورة من ابتداء الخلق على وجه الحصر المستلزم لتمام القدرة الموجب لنفي الشريك واعتقاد القدرة على الساعة وغيرها والصدق في كل ما وقع الإخبار به من أمرها وغيره الموجب للاستقامة في قبول بشارته ونذارته والإقبال بالكلية على الخالق، فقال مقررًا للتوحيد مؤكدًا لأمره: {هو} أي وحده {الذي خلقكم} أي ولم تكونوا شيئًا {من نفس واحدة} أي خلقها ابتداء من تراب وهي آدم عليه السلام - كما مر بيانه، ومن قدر على اختراع حي من شيء ليس له أصل في الحياة، كان على إعادته حيًا من ذلك الشيء بعد أن صار له أصل في الحياة أقدر.
ولما كان آدم عليه السلام بعد صيرورته لحمًا ودمًا أقرب إلى السببية لخلق ذات لحم ودم منه، قال معبرًا بالواو لأنه كاف في نفي الشرك الذي السياق للتحذير منه بخلاف الزمر فإنه للقهر، وتأخير المسببات عن الأسباب مدة أدل عليه لأنه خلاف الأصل، {وجعل} لأن الجعل - كما قال الحرالي - إظهار أمر عن سبب وتصيير {منها} أي لا من غيرها {زوجها} أي حواء من لحمها ودمها وعظمها.
ولما كان المراد بالنفس آدم عليه السلام وكان الزوج يقال على الذكر