ولا شائبة فتور {وكلماته} كذلك أيضًا، كلما تجدد له علم بصفة منها جدد لها إيمانًا، ومنها المعجزات التي جرت على يديه، كل واحدة منها كلمة لأن ظهوره بالكلمة، كما سمى عيسى عليه السلام كلمة لذلك.
ولما تقرر أنه امتثل ما أمر به، فثبتت بذلك رسالته، استحق أن يكون قدوة فقال: {واتبعوه} أي في كل ما يقول ويفعل مما ينهى عنه أو يأمر به أو يأذن فيه {لعلكم تهتدون*} أي ليكون حالكم حال من يرجى له حصول ما سأل في الفاتحة من الاهتداء، أي خلق الهداية في القلب مع دوامه.
ولما كثر عد مثالب إسرائيل، وختم بتخصيص المتبع لهذا النبي الكريم بالهداية والرحمة المسببة عنها، وكان فيهم المستقيم على ما شرعه له ربه، المتمسك بما لزمه أهل طاعته وحزبه، سواء كان من صفات النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أو غيرها، مع الإذعان لذلك كله؛ نبه عليه عائدًا إلى تتميم أخبارهم، ثم ما وقع في أيام موسى عليه السلام وبعدها من شرارهم، تعزية لهذا النبي الكريم وتسلية، وتطييبًا لنفسه الزكية وتأسية، وهو مع ما بعده من أدله {سأصرف عن آياتي} [الأعراف: 146] فقال تعالى عاطفًا على {واتخذ قوم موسى من بعده} [الأعراف: 148] {ومن قوم موسى أمة} أي قوم يستحقون أن يؤموا لأنهم لا يتكبرون في الأرض بغير الحق، بل