فهرس الكتاب

الصفحة 320 من 11765

أما من جهة القلب ورؤيا الفؤاد فمشاهدة البصيرة لموعود الجزاء حتى كأنه ينظر إليه لترتاح النفس بخيره وترتاع من شره، كما قال حارثة: «كأني أنظر إلى أهل الجنة في الجنة ينعمون وإلى أهل النار في النار يعذبون» فأثمر له ذلك ما أحبر به عن نفسه في قوله: «وعزفت نفسي عن الدنيا فاستوى عندي ذهبها وخزفها» وخصوصًا من أيد بالمبشرات من الرؤيا الصالحة والكشف الصادق ليدع الفاني للباقي على يقين ومشاهدة، وأما من جهة حال النفس فالصبر بحبسها عما تشتهيه طبعًا مما هو محلل لها شرعًا، قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لعمر رضي الله عنه لما رثى لحاله:

«أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة؟» {واستعينوا بالصبر} ، [البقرة: 45] وصبر النفس عن شهواتها وإن كانت حلالًا هو حقيقة تزكيتها، وقتلها بإضنائها منها هو حياتها،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت