ولله الحمد، والظاهر أن المراد بصيد البحر الفعل، لأن ثَمَّ أمرين: الاصطياد والأكل، والمراد بيان حكمهما، فكأنه أحل اصطياد حيوان البحر، وأحل طعام البحر مطلقًا ما اصطادوه وما لم يصطادوه، سواء كانوا مسافرين أو مقيمين، وذلك لأنه لما قدَّم تحريم اصطياد ما في البر بقوله {لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم} [المائدة: 95] أتبعه بيان إحلال اصطياد مصيد البحر في حال تحريم ذلك، ثم أتبعه بيان حرمة مصيد البر بقوله: {وحرم عليكم صيد البر} أي اصطياده وأكل ما صيد منه لكم وهو ما لا عيش له إلاّ فيه، وما يعيش فيه وفي البحر، فإن صيدَ للحلال حل للمحرم أكله، فإنه غير منسوب إليه اصطياده بالفعل ولا بالقوة {ما دمتم حرمًا} لأن مبنى أمره غالبًا في الاصطياد والأكل مما صيد على الترف والرفاهية، وقد تقدم أيضًا حرمة اصطياد مصيد البر وحرمة الأكل مما صيد منه، وتكرر ذلك بتكرر الإحرام في آية {غير محلي الصيد} [المائدة: 1] وآية {لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم} [المائدة: 95] فلا يعارضه مفهوم {ما دمتم حرمًا} [المائدة: 96] وعبر بذلك ليكون نصًا في الحرمة في كل جزء من أجزاء وقت الإحرام إلى تمام التحلل - والله أعلم، ولا يسقط الجزاء بالخطأ والجهل كسائر محظورات الإحرام.
ولما كان الاصطياد بحشر المصيد إلى حيث يعجز عن الخلاص