بشارة بدوام الظهور لهذا الدين على كل دين، أو على {يقولون نخشى} ، ومن أسقط الواو جعله حالًا، ومن نصبه جاز أن يعطفه على «يصبحوا» أي يكون ذلك سببًا لتحقق المؤمنين أمر المنافقين بالمسارعة في أهل الكتاب عند قيامهم سرورًا بهم والندم عند خذلانهم ومحقهم، فيقول بعض المؤمنين لبعض تعجبًا من حالهم واغتباطًا بما من الله عليهم به من التوفيق في الإخلاص مشيرين إلى المنافقين تنبيهًا وإنكارًا: {أهؤلاء} أي الحقيرون {الذين أقسموا بالله} أي وهو الملك الأعظم {جهد أيمانهم} أي مبالغين في ذلك اجتراء على عظمته {إنهم لمعكم} أيها المؤمنون! ويجوز أن يكون هذا القول من المؤمنين لليهود في حق المنافقين حيث قاسموهم على النصرة؛ ثم ابتدأ جوابًا من بقية كلام المؤمنين أو من كلام الله لمن كأنه قال: فماذا يكون حالهم؟ فقال: {حبطت} أي فسدت فسقطت {أعمالهم فأصبحوا} أي فتسبب عن ذلك أنهم صاروا {خاسرين} أي دائمي الخسارة بتعبهم في الدنيا بالأعمال وخيبة الآمال، وجنايتهم في الآخرة الوبال، وعبر بالإصباح لأنه لا أقبح من مصابحة السوء لما في ذلك من البغتة بخلاف ما ينتظر ويؤمل.