فهرس الكتاب

الصفحة 2176 من 11765

كما إذا صُغتَ من خاتم خاتمًا على غير هيئته، فإنه هو الأول لأن الفضة واحدة، وهو غيره لأن الهيئة متغايرة، وهكذا الجلد الثاني مغاير للنضيج في الهيئة {ليذوقوا} أي أصحاب الجلود المقصودون بالعذاب {العذاب} أي ليدوم لهم تجدد ذوقه، فتجدد لهم مشاهده الإعادة بعد البلى كل وقت، كما كانوا يجددون التكذيب بذلك كل وقت، ليكون الجزاء من جنس العمل، فإنه لو لم يُعِدْ منهم ما وهي لأداه وهيه إلى البلى، ولو بلى منهم شيء لبلوا كلهم فانقطع عذابهم.

ولما كان هذا أمرًا لم يعهد مثله، دل على قدرته عليه بقوله: {إن الله} أي الملك الأعظم {كان} ولم يزل {عزيزًا} أي يغلب كل شيء ولا يغلبه شيء {حكيمًا *} ي يتقن صنعه، فجعل عذابهم على قدر ذنوبهم، لأن عزائمهم كانت على دوامهم على ما استحقوا به ذلك ما بقوا.

ولما ذكر الترهيب بعقاب الكافرين أتبعه الترغيب بثواب المؤمنين فقال: {والذين آمنوا} أي أقروا بالإيمان {وعملوا} بيانًا لصدقهم فيه {الصالحات سندخلهم} أي بوعد لا خلف فيه، وربما أفهم التنفيس لهم بالسين دون سوف - كما في الكافرين - أنهم أقصر الأمم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت