ثم زاد المقصود إيضاحًا فقال: {والأرحام} أي واتقوا قطيعة الأرحام التي تساءلون بها، فإنكم تقولون: ناشدتك بالله والرحم! وعلل هذا الأمر بتخويفهم عواقب بطشه، لأنه مطلع على سرهم وعلنهم مع ما له من القدرة الشاملة. فقال مؤكدًا لأن أفعال الناس في ترك التقوى وقطيعة الأرحام أفعال من يشك في أنه بعين الله سبحانه: {إن الله} أي المحيط علمًا وقدرة {كان عليكم} وفي أداة الاستعلاء ضرب من التهديد {رقيبًا *} وخفض حمزة «الأرحام» المقسم بها تعظيمًا لها وتأكيدًا للتنبيه على أنهم قد نسوا الله في الوفاء بحقوقها - كما أقسم بالنجم والتين وغيرهما، والقراءاتان مؤذنتان بأن صلة الأرحام من الله بمكان عظيم، حيث قرنها باسمه سواء كان عطفًا كما شرحته آية {وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه} [الإسراء: 23] ، وغيرها - أو كان قسمًا، واتفق المسلمون على أن صلى الرحم واجبة، وأحقهم بالصلة الولد، وأول صلته أن يختار له الموضع الحلال.
ولما بان من هذا تعظيمه لصلة الرحم بجعلها في سياق ذكره سبحانه وتعالى المعبر عنه باسمه الأعظم - كما فعل نحو ذلك في غير آية، وكان