فهرس الكتاب

الصفحة 10167 من 11765

والسعيد بالجنة لتجشمه التجرع لمرارات الأعمال المشتملة عليها، أشج ذلك قوله منزلًا لهم منزلة الجازم بذلك أو الغافل عنه تنبيهًا لهم على غلطهم وإيقاظًا من غفلتهم: {لا يستوي} أي بوجه من الوجوه {أصحاب النار} التي هي محل الشقاء الأعظم {وأصحاب الجنة} التي هي دار النعيم الأكبر لا في الدنيا ولا في الآخرة وهي من أدلة أنه لا يقتل مسلم بكافر.

ولما كان نفي الاستواء غير معلم في حد ذاته بالأعلى من الأمرين، كان هذا السياق معلمًا بما حفه من القرائن بعلو أهل الجنة، صرح به في قوله: {أصحاب الجنة هم} أي خاصة {الفائزون *} المدركون لكل محبوب الناجون من كل مكروه، وأصحاب النار هم الهالكون في الدارين كما وقع في هذه الغزوة لفريقي المؤمنين وبني النضير ومن والاهم من المنافقين، فشتان ما بينهما.

ولما كان قد مر في هذه السورة فضلًا عما تقدمها من حكمة هذا القرآن وإعجازه تارة بمطابقته لما نزل بسببه مطابقة تجلو عنه كل إشكال، وتارة بما يشاهد من صدقه فيما أخبر بإتيانه من الأفعال، وأخرى بما يتحدى به من الأقوال، ومرة بنظم كل جملة مع ما تقدمها على ما لم يكن لبشر مثله في الأحوال إلى غير ذلك من أمور لا يحصرها المقال، ترتب على ذلك قوله مبينًا أن سبب افتراق الفريقين في العقبى افتراقهم في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت