فهرس الكتاب

الصفحة 10141 من 11765

موضعًا يهاجر منه لبركتها أو خيرها.

ولما كان المراد الإبلاغ في مدحهم، قال مضمنًا «تبوؤا» معنى لازم: {والإيمان} أي ولابسوه وصحبوه وخصوه بالصحبة ولزموه لزومًا هو كلزوم المنزل الذي لا غنى لنازله عنه، ويجوز أن يكون الإيمان وصفًا للدار بإعادة العاطف للإشارة إلى التمكن في كل من الوصفين فيكون كأنه قيل: تبوؤا المدينة التي هي الدار وهي الإيمان لأنها محل تمكن الإيمان وانتشاره وظهوره في سائر البلدان فلشدة ملابستها له سميت به، ويجوز أن يكون المعنى: ومحل الإيمان إشارة إلى أنهم ما أقاموا بها لأجل أن أموالهم بها بل محبة في الإيمان علمًا منهم بأنه لا يتم بدره، ويكمل شرفه وقدره، وتنشر أعلامه ويقوى ذكره إلا بها، ولولا ذلك لهجروها وهاجروا إلى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في أي مكان حله، فهو مدح لهم بأنه متصفون بالهجرة بالقوة مع اتصافهم بالنصرة بالفعل.

ولما كان انفرادهم بإقامة الإيمان في الدار المذكورة قبل قدوم المهاجرين عليهم مدحًا تامًا، قال مادحًا لهم بذلك دالًا بإثبات الجارّ على أنهم لم يستغرقوا زمان القبل من حين إرسال الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت