ومذهب مالك (1) ؛ لظاهر هذا الخبر، فإن تخصيصه الإدراك بركعة يدل على أن الإدراك لا يحصل بأقل منها؛ ولأنه إدراك للصلاة، فلا يحصل بأقل من ركعة كإدراك الجمعة.
القول الثاني: يدركها بإدراك أي جزء منها.
قال ابن قدامة: (( قال القاضي: ظاهر كلام أحمد أنه يكون مدركًا لها بإدراكه.
وقال أبو الخطاب: من أدرك من الصلاة مقدار تكبيرة الإحرام قبل أن يخرج الوقت فقد أدركها وهذا مذهب أبي حنيفة، وللشافعي قولان كالمذهبين )) (2) .
والصواب: أنه لا يدركها إلا بإدراك الركعة، أما إذا أدرك أقل من ركعة فلا يدرك فضيلة الجماعة، لكن إن كان معذورًا فله أجره؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( إِنَّ أَقْوَامًا بِالْمَدِينَةِ خَلْفَنَا مَا سَلَكْنَا شِعْبًا، وَلَا وَادِيًا إِلَّا وَهُمْ مَعَنَا فِيهِ؛ حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ ) ) (3) وكذلك الجمعة إذا أدرك ركعة يضيف إليها أخرى، فتحسب له جمعة، وإذا أدرك أقل من ركعة فيصليها ظهرًا.
(1) مواهب الجليل، للحطاب (2/ 82) .
(2) المغني، لابن قدامة (1/ 274) .
(3) أخرجه البخاري (2839) .