فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 4625

فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} الآيَةَ.

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ الأَشْجَعِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِعَمِّهِ: (( قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ لَكَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) )، قَالَ: لَوْلَا أَنْ تُعَيِّرَنِي قُرَيْشٌ؛ يَقُولُونَ: إِنَّمَا حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ الْجَزَعُ لَأَقْرَرْتُ بِهَا عَيْنَكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} .

في هذه الأحاديث: دليل على أن الكافر إذا أسلم عند الموت فإسلامه صحيح- ما لم تصل الروح إلى الحلقوم-؛ لهذا عرض النبي صلى الله عليه وسلم الإسلام على عمه أبي طالب وهو في مرض الموت.

ودليل قبول التوبة قبل وصول الروح للحلقوم: قول الله تعالى: {إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم} .

قال العلماء: كل شيء قبل الموت فهو قريب، {وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن} ، يعني: إذا بلغت الروح الحلقوم قال: إني تبت الآن.

وأوضح من هذا: ما ثبت من قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( إِنَّ اللهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ العَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ ) ) (1) .

وفيها: تأثير قرناء السوء على المرء، فأبو جهل وعبد الله بن أبي أمية قالا لأبي طالب: (( أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؟ ) )، فذكَّراه بالحجة الملعونة: وهي اتباع الآباء، والأجداد على الباطل، فأعاد عليه النبي صلى الله عليه وسلم طلبَ قولِ: لا إله إلا الله، فما زالا به حتى كان آخر ما قال: (( هُوَ عَلَى مِلَّةِ أَبِي عَبْدِ المُطَّلِبِ )

(1) أخرجه أحمد (6160) ، والترمذي (3537) ، وابن ماجه (4253) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت