وفيه: أنه يستفتح القراءة بـ {الحمد لله رب العالمين} ، وهذا دليل على أن البسملة ليست من الفاتحة، ولو كانت من الفاتحة لجهر بها، وذهب الشافعية إلى أنها آية من الفاتحة (1) ، والصواب: أن الفاتحة سبع آيات بدون البسملة، خلافًا لما هو موجود في المصاحف مِن جعل البسملة في الآية الأولى، ويجعلون {صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم وَلَا الضالين} آيةً، فالبسملة آية مستقلة، ليست من الفاتحة، وَلَا من غيرها، إلا أنها بعض آية من سورة النمل، قال تعالى: {إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحيم الرحيم} .
ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يستفتح القراءة بـ {الحمد لله رب العالمين} ، وجاء في لفظ آخر: (( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ يَفْتَتِحُونَ الْقِرَاءَةَ بالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) ) (2) ، وفي لفظ عن أَنَس بْن مَالِكٍ رضي الله عنه (( قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، فَكَانُوا يَسْتَفْتِحُونَ بِـ {الْحَمْد لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} ، لَا يَذْكُرُونَ {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} فِي أَوَّلِ قِرَاءَةٍ، وَلَا فِي آخِرِهَا. ) )، وفي لفظ: (( كَانُوا يُسِرُّونَ بِـ {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} ) ) (3) ، فالأولى أن يسر المصلي بها، وإن جهر بها بعض الأحيان فلا حرج، كما فعل أبو هريرة رضي الله عنه (4) ، وكما هو مذهب الشافعية (5) .
وفيه: أن موضع الرأس في الركوع يكون محاذيًا للظهر إذا ركع، لا
(1) المجموع، للنووي (3/ 333) ، أسنى المطالب، لزكريا الأنصاري (1/ 150) .
(2) أخرجه أحمد (11991) ، وأبو داود (782) ، والترمذي (246) ، والنسائي (902) ، وابن ماجه (813) .
(3) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (1203) ، وابن خزيمة (498) .
(4) أخرجه النسائي (905) ، والطحاوي في شرح معاني الآثار (1185) ، وابن خزيمة (499) ، وابن حبان (1797) .
(5) المجموع، للنووي (3/ 353 - 355) .