الآخر عن ثوبان أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إِنِّي لَبِعُقْرِ حَوْضِي، أَذُودُ النَّاسَ لِأَهْلِ اليَمَنِ، أَضْرِبُ بِعَصَايَ حَتَّى يَرْفَضَّ عَلَيْهِم ) )، فَسُئِلَ عَنْ عَرْضِهِ، فَقَالَ: (( مِنْ مَقَامِي إِلَى عُمَانَ ) )، وَسُئِلَ عَنْ شَرَابِهِ، فَقَالَ: (( أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَن، وأَحْلَى مِنَ العَسَلِ، يَغُتُّ فِيهِ مِيزَابَانِ يُمِدَّانِهِ مِنَ الجَنَّةِ، أَحَدُهُمَا: مِنْ ذَهَبٍ، والآخَرُ: مِنْ وَرِقٍ ) ) (1) .
والكوثر نهر في الجنة يصب منه ميزابان في الحوض، تَرِدُ عليه أمته صلى الله عليه وسلم، وقد سبق بيان صفة الحوض، ومَن الذين يذادون عنه يوم القيامة في كتاب الطهارة (2) .
والحوض ثابت بالتواتر، وجُلُّ السنة ثابتة بأخبار الآحاد، ومن الثابت بالتواتر: أحاديث الشفاعة (3) ، وحديث: (( مَنْ بَنَى للهِ مَسْجِدًا ... ) ) (4) ، وحديث: (( مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ ) ) (5) ، وكذلك حديث النهي عن الصلاة بعد العصر وبعد الفجر (6) .
وخبر الآحاد: هو كل ما لم يصل إلى حد التواتر، كالعزيز، والمشهور، والغريب، وخبر الآحاد إذا اتصل سنده وعدلت رواته وتم ضبطهم، ولم يكن فيه علة وَلَا شذوذ، فإنه يفيد العلم على الصحيح، ويعمل به في العقائد وسائر الأعمال، خلافًا لأهل البدع الذين يقولون: لا نؤمن بالآحاد في العقائد.
(1) أخرجه مسلم (2301) .
(2) سبق في شرح حديث رقم (249) من كتاب الطهارة.
(3) نظم المتناثر، للكتاني (ص 18) .
(4) أخرجه أحمد (434) ، والترمذي (318) ، وابن ماجه (736) .
(5) أخرجه البخاري (110) ، ومسلم (3) .
(6) أخرجه البخاري (581) ، ومسلم (826) .