عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يُكَبِّرُ فِي الصَّلَاةِ كُلَّمَا رَفَعَ وَوَضَعَ، فَقُلْنَا: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، مَا هَذَا التَّكْبِيرُ؟ ! قَالَ: إِنَّهَا لَصَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.
في هذا الحديث: أن السنة للمصلي التكبير في كل خفض ورفع، إلا في الرفع من الركوع يقول: سمع الله لمن حمده، وكان بعض بني أمية أحدثوا في الصلاة شيئًا، وهو أنهم لا يكبرون إلا تكبيرة الإحرام، فعن عكرمة قال: قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: صَلَّيْتُ الظُّهْرَ بِالبطْحَاءِ خَلْفَ شَيْخٍ أَحْمَقَ، فَكَبَّرَ ثِنْتَيْنِ وَعِشْرِينَ تَكْبِيرَةً: يُكَبِّرُ إِذَا سَجَدَ، وإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ، قَالَ: فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: تِلْكَ صَلَاةُ أَبِي القَاسِمِ عليه الصلاة والسلام (1) .
ولا خلاف بين العلماء في مشروعية التكبير في كل خفض ورفع، ولكن اختلفوا في وجوب التكبير وعدمه على قولين:
القول الأول: أن التكبير ليس بواجب، فلو تركه عمدًا فلا شيء عليه، ما عدا تكبيرة الإحرام، فهي ركن لا تنعقد الصلاة بدونها (2) .
والقول الثاني: إن التكبير واجب؛ فإذا تركه سهوًا سجد للسهو سجدتين، وإذا تركه عمدًا بطلت صلاته، وهذا قول أحمد وجماعة (3) ، وهذا أرجح؛ لأمرين:
أحدهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحافظ عليه، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (( صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي ) ) (4) .
والآخر: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به في قوله: (( فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا ) ) (5) .
(1) أخرجه أحمد (1886) ، وابن خزيمة (582) ، وابن حبان (1765) ، وأصله عند البخاري (787) .
(2) ينظر: المجموع، للنووي (3/ 397) ، المغني، لابن قدامة (1/ 339) .
(3) مسائل الإمام أحمد وإسحاق (2/ 521) .
(4) أخرجه البخاري (631) .
(5) أخرجه البخاري (378) ، ومسلم (411) .