فهرس الكتاب

الصفحة 580 من 4625

[357] قَالَ عَمْرٌو: وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي غَطَفَانَ عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: أَشْهَدُ لَكُنْتُ أَشْوِي لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَطْنَ الشَّاةِ، ثُمَّ صَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ.

العَرْق: هو العظم الذي بقي فيه شيء من لحم.

اختلف العلماء في الجمع بين هذا الحديث، والحديث السابق (( تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ ) )على قولين:

القول الأول: أن حديث: (( تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ ) )منسوخ بهذا الحديث (1) ، ويؤيده حديث جابر رضي الله عنه قَالَ: (( كَانَ آخِرَ الأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: تَرْكُ الوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ ) ) (2) .

القول الثاني: الجمع بينهما بأن الأمر بالوضوء محمول على الاستحباب (3) ، وهذا أرجح؛ لأنه إذا أمكن الجمع بين الحديثين فلا يُعدل إلى النسخ، وكونه صلى الله عليه وسلم أكل كتف شاة ولم يتوضأ دليل على الجواز.

وفي هذه الأحاديث: أنه لا بأس أن يُدعى الإمام والكبير إلى الصلاة"فدعي إلى الصلاة"؛ خشية أن ينشغل عنها.

وفيها: أنه لا بأس من قطع اللحم بالسكين، وأنه ليس من فعل المترفين، وقد جاء في صحيح البخاري أن أبا هريرة رضي الله عنه قَالَ: (( وَاللهِ إِنْ سَمِعْتُ بِالسِّكِّينِ إِلَّا يَوْمَئِذٍ وَمَا كُنَّا نَقُولُ إِلَّا المُدْيَةُ ) ) (4) .

(1) التمهيد، لابن عبد البر (3/ 330) ، المجموع، للنووي (2/ 59) ، المغني، لابن قدامة (1/ 141) .

(2) أخرجه أبو داود (192) ، والنسائي (185) .

(3) مجموع الفتاوى، لابن تيمية (20/ 524) .

(4) أخرجه البخاري (3427) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت