القاضي عياض:"وفي رواية ابن ماهان: (أرجوا) بالجيم وهو بعيد"وقال النووي:"قيل: هو بمعنى الأول، وأصله (أرجئوا) بالهمزة، فحذفت الهمزة تخفيفا، ومعناه: أخروها واتركوها" (1) .
فهذه خمسة ألفاظ، وكلها تدل على وجوب ترك اللحية، وتحريم الأخذ منها، وقد نقل ابن حزم (2) الإجماع على أن قص الشارب وإعفاء اللحية فرض.
قوله: (( جزوا الشوارب ) )، وقوله: (( أحفوا ) )والحف يكون باستئصال الشعر فلا يبقى إلا أصوله، وليس في الحديث احلقوا؛ فلا ينبغي حلق الشارب بالماكينة، أو بالموسى، بل يكون بالمقص.
قوله: (( خالفوا المجوس ) )فيه أمر بمخالفة المجوس الذين يحلقون لحاهم ويتركون شواربهم، وقد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه رجلان من الفرس قد حلقا لحيتيهما، وتركا شاربيهما، فقال: (( من أمركما بهذا؟ ! ) )قالا: أمرنا بهذا ربنا- يعنيان كسرى- قال صلى الله عليه وسلم: (( لكن ربي قد أمرني بإعفاء لحيتي وقص شاربي ) ) (3) .
وكثير من الناس في هذا الزمن يتشبهون بالمجوس فتجدهم يحلقون اللحى، ويتركون الشوارب! نسأل الله السلامة والعافية.
(1) مشارق الأنوار، للقاضي عياض (2/ 106) ، شرح مسلم، للنووي (1/ 418) .
(2) مراتب الإجماع (ص 157) .
(3) أخرجه ابن جرير في تاريخه (1/ 655) ، وأخرجه ابن بشران في أماليه (128) .