فهرس الكتاب

الصفحة 4455 من 4625

{وحرمنا عليه المراضع من قبل} يعني: أن موسى عليه السلام حرم الله عليه المراضع غير ثدي أمه تحريمًا قدريًّا، وكقوله سبحانه: {وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون} .

ومثال التحريم الشرعي: قوله تعالى: {وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما} ، وقوله تعالى: {يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك} .

فتحريم دخول مكة والمدينة على الدجال من التحريم القدري، لكن الدجال يأتي إلى السباخ، فيخرج إليه كل منافق، كما في الحديث: (( فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ كُلُّ مُنَافِقٍ وَمُنَافِقَةٍ ) )، وحينئذٍ تنفي المدينة خبثها، ولا يبقى فيها إلا الخالص.

وفيه: أنه يخرج إليه رجل من أفضل الناس، فيعلن أمام الناس بأنه كافر، ويكذبه، ويقول له: (( أَشْهَدُ أَنَّكَ الدَّجَّالُ الَّذِي حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَدِيثَهُ ) )، فيسلَّط عليه في المرة الأولى، فيقتله الدجال، ويقطعه قطعتين ويمشي بينهما، (( فَيَقُولُ الدَّجَّالُ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ قَتَلْتُ هَذَا، ثُمَّ أَحْيَيْتُهُ، أَتَشُكُّونَ فِي الْأَمْرِ؟ فَيَقُولُونَ: لَا، قَالَ: فَيَقْتُلُهُ، ثُمَّ يُحْيِيهِ، فَيَقُولُ- حِينَ يُحْيِيهِ-: وَاللَّهِ مَا كُنْتُ فِيكَ قَطُّ أَشَدَّ بَصِيرَةً مِنِّي الْآنَ ) )، أنت الدجال اللعين، فيريد أن يقتله مرة أخرى، (( فَلَا يُسَلَّطُ عَلَيْهِ ) )، وفي اللفظ الآخر: (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ لَا يَفْعَلُ الَّذِي فَعَلَ بِي بِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ ) ) (1) ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( هَذَا أَعْظَمُ النَّاسِ شَهَادَةً عِنْدَ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) )، وهذا قد يحمل على أفضل الناس في زمانه، وإلا فالأنبياء أفضل، والصحابة أفضل الشهداء عند رب العالمين.

وقوله: (( قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ ) ): أبو إسحاق هذا هو إبراهيم بن سفيان راوي الصحيح عن مسلم، يقول: (( يُقَالُ: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ هُوَ الْخَضِرُ عَلَيْهِ السَّلَام ) )، وقال هذا- أيضًا-: معمر بن راشد في جامعه (2) ، وعلى ذلك يكون الخضر معمرًا

(1) أخرجه أبو يعلى (1410) ، وابن منده في الإيمان (1029) .

(2) الجامع، لمعمر بن راشد (20824) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت